الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

479

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فتحصل من جميع الأقوال ثمانية ذكور : اثنان متفق عليهما : القاسم وإبراهيم ، وستة مختلف فيهم : عبد مناف ، وعبد اللّه ، والطيب والمطيب ، والطاهر ، والمطهر . والأصح أنهم ثلاثة ذكور والأربع بنات متفق عليهن وكلهم من خديجة بنت خويلد إلا إبراهيم . فأما القاسم فهو أول ولد ولد له - عليه الصلاة والسلام - قبل النبوة ، وبه كان يكنى . وعاش حتى مشى ، وقيل عاش سنتين ، وقال مجاهد مكث سبع ليال ، وخطأه الغلابي في ذلك وقال : الصواب أنه عاش سبعة عشر شهرا . وقال ابن فارس : بلغ ركوب الدابة ومات قبل المبعث . وفي مستدرك الفرياني ما يدل على أنه توفى في الإسلام . وهو أول من مات من ولده - عليه الصلاة والسلام - . وأما زينب فهي أكبر بناته بلا خلاف إلا ما لا يصح ، وإنما الخلاف فيها وفي القاسم أيهما ولد أولا . وعند ابن إسحاق أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولد النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، وأدركت الإسلام ، وهاجرت ، وماتت سنة ثمان من الهجرة عند زوجها - وابن خالتها - أبى العاص لقيط وقيل مهشم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس . وكانت هاجرت قبله وتركته على شركه ، وردها النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - إليه بالنكاح الأول بعد سنتين ، وقيل بعد ست سنين وقيل قبل انقضاء العدة ، فيما ذكره ابن عقبة . وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ردها له بنكاح جديد سنة سبع . وولدت له عليّا مات صغيرا وقد ناهز الحلم ، وكان رديف النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على ناقته يوم الفتح ، وولدت له أيضا أمامة التي حملها - صلى اللّه عليه وسلم - في صلاة الصبح على عاتقه ، وكان إذا ركع وضعها وإذا رفع رأسه من السجود أعادها « 1 » ، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة . وأما رقية فولدت سنة ثلاث وثلاثين من مولده - صلى اللّه عليه وسلم - . وذكر الزبير بن

--> ( 1 ) صحيح : والحديث أخرجه البخاري ( 516 ) في الصلاة ، باب : إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ، ومسلم ( 543 ) في المساجد ، باب : جواز حمل الصبيان في الصلاة ، من حديث أبي قتادة - رضى اللّه عنه - .